ابن العربي
698
أحكام القرآن
الآية الموفية ثلاثين - قوله تعالى « 1 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها ، وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ . قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : وفي ذلك أربعة أقوال : الأول - روى في الصحيح عن أنس ، قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطبة ما سمعنا مثلها . قال : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا . قال : فغطّى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجوههم ، ولهم حنين . فقال رجل : من أبى ؟ فقال : أبوك فلان ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . الثاني - ثبت في الصحيح ، عن ابن عباس ، كانوا يسألون « 2 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استهزاء ، فيقول الرجل : من أبى ؟ ويقول الرجل - تضل ناقته : أين ناقتي ؛ فأنزل اللّه سبحانه فيهم هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . الثالث - روى « 3 » الترمذي عن علىّ قال : لما نزلت « 4 » : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا - قالوا : يا رسول اللّه ، أفي كل عام ؟ قال : لا . ولو قلت : نعم لوجبت . فأنزل اللّه تبارك وتعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ . وقد تقدّم في سورة آل عمران بعضه . الرابع - أنها نزلت في قوم سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ؛ قاله ابن عباس . المسألة الثانية - قوله تعالى : إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ : هذا المساق يعضد من هذه الأسباب رواية من روى أنّ سببها سؤال ذلك الرجل : من أبى ؟ لأنه لو كشف له عن سرّ أمه ربما كانت قد بغت عليه فيلحق العار بهم . ولذلك
--> ( 1 ) الآية الواحدة والثانية بعد المائة . ( 2 ) أسباب النزول : 120 . ( 3 ) سنن الترمذي : 5 - 256 . ( 4 ) سورة آل عمران ، آية 97 ، وأسباب النزول : 121